السيد محمد الحسيني الشيرازي

300

الفقه ، السلم والسلام

عن ابن أبي ليلى قال : دخلت أنا والنعمان على جعفر بن محمد عليه السلام - إلى أن قال : - ثمّ قال عليه السلام : « يا نعمان ! إياك والقياس فإن أبي حدثني عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قاس شيئاً من الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار ، فإن أول من قاس إبليس حين قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * فدع الرأي والقياس ، وما قال قوم ليس له في دين الله برهان فإن دين الله لم يوضع بالآراء والمقاييس « « 1 » . التميز العنصري للأمم المتمدنة الإسلام ميز الإنسان على سائر الخلق ، ولكن بالنسبة إلى بني آدم فقد جعلهم سواسية وأنه لا تمييز عند الله إلا بالتقوى ، أما التمييز العنصري فهو مرفوض في الإسلام على عكس ما نراه اليوم وما كان في الجاهلية الأولى . فقد كان الرومان واليونان والفرس والصين وعرب الجاهلية يعتقدون بأفضلية الإنسان الأبيض على الإنسان الأسود ، ويستدلون على ذلك بأمور منها : أن أصلهما مختلف ، فهما من أصلين متباينين وأن أصل الإنسان الأبيض أفضل من أصل الأسود ، ولذا فهم يعتبرون الأسود كسائر الحيوانات والنباتات وأنه ما خلق إلا لأجل أن يكون خادماً وعبداً للإنسان الأبيض ، ومن هنا صدرت عدة تشريعات وقوانين لصالح الإنسان الأبيض ومنها : يحق للإنسان الأبيض أن يتملك الإنسان الأسود ويستعبده ويستغله أينما وجده ويحق له بيعه وشراؤه . ومنها : إباحة قتل العبيد السود وتعذيبهم لزعمهم أنهم من الحيوانات أو لأنهم مصدر للشر . وكان إرث هذه النظرة السيئة للإنسان الأسود باقياً إلى القرن الماضي على الرغم من محاربة الإسلام لهذه النظرية الخاطئة واللاإنسانية . وبسبب هذه النظرة الظالمة بدأ تجار العبيد يغزون البلدان التي يعيش فيها السود كبلاد الهند والقارة السوداء ( إفريقيا ) فيسرقون الشباب وكل من وجدت فيه الصفات المطلوبة ، ومن كان لديه القدرة على القيام بالعمل ، ثمّ يأتون بهم عبر البحار

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 47 ح 33176 .